الشيخ الأنصاري
76
فرائد الأصول
أن دلالة الرواية على طهارة مستصحب الطهارة غير دلالتها على اعتبار استصحاب الطهارة ، وإلا فقد أشرنا ( 1 ) إلى أن القاعدة تشمل مستصحب النجاسة أيضا ، كما سيجئ . ونظير ذلك ما صنعه صاحب الوافية ، حيث ذكر روايات " أصالة الحل " الواردة في مشتبه الحكم أو الموضوع في هذا المقام ( 2 ) . ثم على هذا ، كان ينبغي ذكر أدلة أصالة البراءة ، لأنها أيضا متصادقة مع الاستصحاب من حيث المورد . فالتحقيق : أن الاستصحاب - من حيث هو - مخالف للقواعد الثلاث : البراءة ، والحل ، والطهارة ، وإن تصادقت مواردها . فثبت من جميع ما ذكرنا : أن المتعين حمل الرواية المذكورة على أحد المعنيين ، والظاهر إرادة القاعدة - نظير قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ لك حلال " ( 3 ) - ، لأن حمله على الاستصحاب وحمل الكلام على إرادة خصوص الاستمرار فيما علم طهارته سابقا خلاف الظاهر ، إذ ظاهر الجملة الخبرية إثبات أصل المحمول للموضوع ، لا إثبات استمراره في مورد الفراغ عن ثبوت أصله . نعم ، قوله : " حتى تعلم " يدل على استمرار المغيا ، لكن المغيا به الحكم بالطهارة ، يعني : هذا الحكم الظاهري مستمر له إلى كذا ، لا أن الطهارة الواقعية المفروغ عنها مستمرة ظاهرا إلى زمن العلم .
--> ( 1 ) راجع الصفحة 73 . ( 2 ) الوافية : 207 . ( 3 ) الوسائل 17 : 91 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 .